تقرير رصد ميداني: "استراتيجية التمكين الراديكالي".. الدور السعودي في تفكيك الاستقرار وتوطين القوى المتطرفة في جنوب اليمن
صادر عن: مركز عدن بوليتيكا للدراسات الاستراتيجية
التاريخ: 16 مارس 2026
التوطئة: تقويض الأمن والسلم الدوليين
يرصد المركز تحولاً خطيراً في الدور السعودي بالجنوب، يتجاوز التنسيق العسكري إلى محاولة "التمكين الراديكالي الممنهج" عبر بناء هيكل عسكري وأيديولوجي موازٍ للدولة. إن إنشاء تشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسات الوطنية وتوطين تيارات متطرفة في مناطق الثروات والممرات الدولية يمثل تهديداً مباشراً لمصالح الأمن العالمي وجهود مكافحة الإرهاب.
أولاً: "درع الوطن".. قوى عسكرية خارج الرقابة الدولية
يمثل إنشاء قوات ما تسمى "درع الوطن" حجر الزاوية في مشروع إضعاف القوات النظامية الموثوقة دولياً:
الأدلجة الموجهة: تشكيلات تتبنى فكراً سلفياً متشدداً، يتم توزيعها في محافظات الجنوب لضرب العمق الوطني وتفكيك التماسك العسكري الجنوبي الذي أثبت فاعليته في الشراكة مع المجتمع الدولي ضد الإرهاب.
الهدف الاستراتيجي: خلق جيش عقائدي يدين بالولاء الخارجي، ليكون أداة لإجهاض تطلعات الاستقرار السياسي في المنطقة.
ثانياً: التغلغل الإداري والسياسي.. شرعنة الفكر المتطرف
لم يقتصر التمكين السعودي على الجانب العسكري، بل امتد لصبغ مؤسسات الدولة باللون الراديكالي:
حكومة المحاصصة المتطرفة: فرض تعيين مسؤولين في مناصب حكومية عليا وقيادات في السلطات المحلية بالمحافظات الجنوبية لشخصيات تنتمي لتيارات أيديولوجية متشددة، مما يعطل عمل مؤسسات الدولة ويجيرها لخدمة أجندات حزبية ضيقة.
إعادة تدوير الإرهاب: تعيين شخصيات ترتبط جذورها العائلية والفكرية بعمليات إرهابية (مثل حالة نجل وزير الدفاع السابق) في مناصب سيادية، مما ينسف مهنية المؤسسة العسكرية ويحولها إلى بؤرة للولاءات المشبوهة.
ثالثاً: عودة أنشطة حزب الإصلاح.. عودة "خلايا الفوضى"
يرصد المركز عودة علنية وممنهجة لأنشطة حزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين) في المحافظات الاستراتيجية (عدن، أبين، شبوة) بدعم سعودي مباشر:
عدن وأبين: رصد تحركات ميدانية لإعادة إحياء القواعد الحزبية والنشاط التحريضي تحت غطاء الأنشطة الخيرية والدينية الممولة سعودياً.
شبوة: محاولة استعادة النفوذ المفقود عبر التسلل في الهياكل الإدارية والأمنية الجديدة، مما يمهد الأرض لعودة الاغتيالات السياسية واستهداف الكوادر الجنوبية المعتدلة.
رابعاً: فاجعة "جثامين الصحراء" وانتهاك المواثيق الدولية
تكشفت في حضرموت فصول جريمة حرب مروعة ارتكبت بحق القوات الجنوبية بتنسيق عملياتي بين الأجندة السعودية والمجاميع المتطرفة:
المشاركة الميدانية للإرهاب: رصد المركز مشاركة عناصر إرهابية في القتال ضد القوات الجنوبية تحت غطاء مباشر من الطيران السعودي.
جرائم إخفاء الأدلة: توجد عشرات الجثامين لجنود جنوبيين مدفونين في صحارى حضرموت، حيث تمنع السعودية تسليمهم لذويهم للتغطية على "الفضيحة الأخلاقية" والقانونية التي تعرضوا لها عقب القصف الجوي الغادر.
خامساً: "الخشعة" ومراكز التدريب الديني.. تهديد لمناطق الطاقة
مركز "الحجوري" بالخشعة: إن بناء مركز ديني متطرف في قلب الخشعة النفطية فور خروج القوات الجنوبية هو محاولة لخلق بيئة غير مستقرة تهدد إمدادات الطاقة العالمية.
العناصر العابرة للحدود: تعج هذه المراكز بأفراد أجانب مجهولي الهوية، مما يجعلها بؤراً لتفريخ عناصر متطرفة تخدم مشاريع الوصاية الإقليمية.
كلمة المركز الختامية ( بقلم: المحرر )
_ إن ما نراه اليوم هو محاولة لاجتثاث الهوية الوطنية الجنوبية عبر تحالف غريب بين المال السعودي والأيديولوجيا المتطرفة.
عودة حزب الإصلاح وتمكين الراديكاليين في المحافظات هو إعلان حرب على الاستقرار الذي تحقق بدماء جنودنا. نحن اليوم أمام اختبار مصيري لحماية قرارنا السيادي من مشاريع التفتيث الممنهجة.
مطالب مركز عدن بوليتيكا الموجهة للمجتمع الدولي:
تحقيق أممي مستقل: الكشف عن مصير الجنود المفقودين في حضرموت ومعاينة الجثامين.
تجميد التعيينات المشبوهة: مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لوقف تعيين الشخصيات المرتبطة بالتطرف في مفاصل الإدارة والجيش.
الرقابة السيادية: إخضاع كافة المراكز الدينية والأنشطة الحزبية الممولة من الخارج لإشراف الدولة المباشر ورقابة الأجهزة الأمنية المختصة.
مركز عدن بوليتيكا للدراسات الاستراتيجية