دراسة تحليلية حول الواقع الإعلامي الجنوبي: التحديات الراهنة واستراتيجيات المواجهة

مركز عدن بوليتيكا للدراسات الاستراتيجية


دراسة تحليلية حول الواقع الإعلامي الجنوبي: التحديات الراهنة واستراتيجيات المواجهة


إعداد: المحامي/ نشوان مرعي 


ملخص الدراسة:

تناول هذه الورقة بالتحليل والتقييم الراهن للمشهد الإعلامي الجنوبي، راصدةً حالة من التباين بين امتلاك القوة (الطاقات الشبابية والنشطاء) وبين ضعف التوجيه والاحترافية في الأداء. كما تحدد الدراسة المحاور الأساسية التي يرتكز عليها الإعلام المعادي، وتقدم رؤية استراتيجية لتفعيل الأداء الإعلامي من خلال "كيان تنظيمي" يستوعب الطاقات المبعثرة ويحولها إلى قوة دفع رديفة للمؤسسات الرسمية. 


أولاً: تشخيص الواقع (بين وفرة الطاقة وغياب المنهجية)


يعكس المشهد الإعلامي الجنوبي اليوم حالة من عدم الاتزان؛ فبالرغم من وجود طاقات إيجابية هائلة لدى النشطاء والإعلاميين، إلا أنها تظل طاقات غير مستغلة بالشكل الأمثل. ويمكن حصر معوقات الواقع الحالي في النقاط الآتية: 


1_ طغيان الشكل على المضمون: سعي البعض خلف الشهرة الرقمية وعدد المتابعين على حساب جودة وقيمة المحتوى الهادف. 


2_ المناكفات البينية: استنزاف القدرات الإعلامية في مهاترات داخلية أحدثت فراغاً في المسؤولية القيادية أمام الرأي العام. 


3_ فجوة الاحترافية: افتقاد بعض المسميات القيادية في القطاع الإعلامي للعمل الجاد والقدرة على مواكبة المتغيرات بمهنية عالية، مما جعل الأداء العام يتسم بالتخبط رغم محاولات الإنكار. 


ثانياً: العجز عن إدارة الأزمات ومواجهة الشائعات


يبرز الإخفاق الإعلامي بوضوح في عدم القدرة على تفنيد ادعاءات الإعلام المعادي. فعلى سبيل المثال، يروج الخصوم لتساؤل: "ماذا حقق المجلس الانتقالي خلال عشر سنوات؟".

إن العجز عن الرد ليس لعدم وجود حقائق، بل لغياب "الوعي المعلوماتي" لدى الناشط الجنوبي بكيفية إبراز المنجزات (بناء المؤسسة العسكرية، الحفاظ على البنية التحتية بعد الحرب، إدارة الخدمات وفق المتاح، انتزاع الاعتراف السياسي). وبدلاً من الرد بالحقائق والأرقام، ينجر البعض لأسلوب الشتم الذي ينفر المجتمع ولا يقدم إجابات شافية. 


ثالثاً: محاور استراتيجية الإعلام المعادي (نقاط الاستهداف)


يركز الإعلام المعادي على أربعة محاور أساسية يجب الانتباه لها وحصرها: 


1___محور التشكيك في الإنجاز: الترويج لعدم تقديم الانتقالي أي منجز ملموس على الأرض. 


2__محور التشويه المالي: اتهام القيادة السياسية ممثلة بالرئيس "عيدروس الزبيدي" بالاستحواذ على مبالغ الخدمات، وهي إشاعات روجت لها وسائل إعلام مرئية . 


3___محور المناطقية: محاولة خلق صراعات سياسيه ومناطقيه بين ابناء الجنوب وتصوير المشهد على ان هناك تباينات عميقه وانقسامات  


4__محور الفتنة الداخلية: البحث في ملفات الماضي وخلق تباينات بين القوى والقيادات الجنوبية لزعزعة الصف. وتغذيه الشارع بالاشاعات واستغلال اي هفوات شخصيه وتضخيمها لتاخذ هاله يتم تداولها

5__ محور صنع الاشاعه: يعتمد الاعلام المعادي على صنع الاشاعه والترويج لها في شبكات التواصل الاجتماعي عن طريق مجموعات اعلاميه نشطه تعمل على سرعه النشر والتفاعل مع الاشاعه وذلك من خلال تجيير او استغلال مواقف او احداث فيتم صنع الخبر وتززيف الحقايق لخلق مشهد مغاير عن الواقع والحقيقه والمؤسف ان البعض يقوم على التفاعل والتعليق او المداخله دون ادراك الى انه يسهم في انتشارها وتوسيع نطاق تفاعل المحتوى وهذة اخطاء يجب تداركها والتوعيه بكيفيه التعامل مع مثل هذة الاعمال بعمل مضاد يكشف الحقيقه 


رابعاً: القصور في التقييم السياسي والاعلامي "


من المتعارف عليه حدوث قصور او اخفاق من قبل البعض في تاديه المهام المناطه بهم وهذا ليس بعيب ولكن العيب هو عدم تدارك هذا القصور فمن الملاحظ ان هناك قصور في التقييم السياسي والاعلامي بجديه والتفاعل الايجابي مع النشطاءوالاعلاميين الذين لهم القدرة على فهم الواقع والتعاطي معه بطريقه مناسبه فهناك اتكاليه على شخصيات محدودة فقط وعدم توسيع نطاق التقييم ليشمل ذوي القدرة فهناك اهمال وقصور قد يكون لاسباب خارجه عن ارادتهم او ضغوط عمليه اعاقتهم عن الادراك لمن هم ذوي كفائه اظف الى ان هناك بعض النشطاء والاعلاميين لايستوعبوا اهميه المرحله في النشر لبعض الاخبار اوالمواضيع التي تفقد المصداقيه في المجتمع او اتخاذا اساليب الشتم والالفاظ الغير لائقه تسقط الشخص مهنيا ان غياب الوعي السياسي والاعلامي والتقييم الصحيح يجعل الاخطاء في تكرار مستمر وتمنح الاعلام المعادي فسحه كبيرة في تسليط الاضواء على اشاعات يتم الترويج لها ان المرحله معركه وعي سياسي واعلامي وفرض اجندة على الواقع ولايكون ذلك الا باحتواء كل ذي طاقه ايجابيه والاخذ بمعيار الكفائه والاقتدار وذوي التأثير الايجابي بمايقدمه 


خامساً: الرؤية المستقبلية والمعالجات المقترحة


للخروج من حالة التخبط، نقترح الآتي: 


أ__إنشاء كيان/ حاضن تنظيمي: يعمل كقوة رديفة لقطاع الإعلام الرسمي في المجلس الانتقالي، يجمع نشطاء التواصل الاجتماعي، وينظم جهودهم، ويشرف على توجيه رسائلهم بما يخدم القضية. 


ب__التأهيل والتدريب: إقامة دورات متخصصة في "فن الرد على الشائعات" وكيفية صياغة المحتوى السياسي المقنع. 


ج__استثمار الكوادر المهمشة:

يجب استغلال كافه الكوادر الفاعله والمؤثرة  وفتح المجال أمام الكفاءات الإعلامية التي تمتلك القدرة على المواجهة بالمنطق والحجة. 


د___توحيد الخطاب الإعلامي: التركيز على القضايا الكبرى وتجنب المهاترات الجانبية التي تستهلك الطاقة دون طائل. 


خاتمة:

إن الإعلام هو السلاح الأقوى في معارك اليوم؛ فهو الذي يبني الدول أو يسقط الأنظمة. وتعزيز الإعلام الجنوبي بالوعي والموضوعية والمهنية لم يعد ترفاً، بل هو أولوية قصوى لحماية المكتسبات الوطنية.


بقلم المحامي /نشوان مرعي 

محافظة الضالع

Loading