ما يجري منذ عشر سنوات.. مخاض عسير يسبق الحل النهائي بين الشمال والجنوب - بقلم: العميد أحمد عمر محمد



ما يجري منذ عشر سنوات.. مخاض عسير يسبق الحل
 النهائي بين الشمال والجنوب

بقلم: العميد أحمد عمر محمد
16 أكتوبر 2026

كل ما يجري منذ عشر سنوات ليس سوى مخاض عسير يسبق الحل النهائي للأزمة القائمة بين الشمال والجنوب، في ظل واقع سياسي معقد تتداخل فيه المصالح الإقليمية والدولية، وتتباين فيه مواقف القوى السياسية، بينما يظل مستقبل القضية الجنوبية معلقًا بانتظار التسوية النهائية.

حكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي.. هياكل بلا فاعلية حقيقية

من يتوهم أن ما يُسمّى بـ«حكومة الشرعية» حكومة حقيقية تمارس نشاطها الاعتيادي، وتؤدي مهامها كما تفعل حكومات العالم، فهو واهم؛ فالحقيقة، وفقًا لقراءة الواقع السياسي، أن هذه الحكومة، ومعها مجلس القيادة الرئاسي، لا يتجاوزان كونهما هيكلين سياسيين يفتقران إلى الفاعلية الحقيقية على الأرض.

والأكثر إثارة للتساؤل أن أعضاء هذين الكيانين يدركون طبيعة هذا الواقع، ومع ذلك يستمرون في مواقعهم، مستفيدين من الرواتب المرتفعة والامتيازات والنثريات الضخمة، في وقت يعاني فيه المواطن الجنوبي من الأزمات المعيشية والخدمية المتفاقمة.

وكأن لسان حال هؤلاء المسؤولين يقول لشعب الجنوب: لا شأن لنا بمعاناتكم!

لماذا نتحدث عن الجنوب تحديدًا؟

قد يتساءل القارئ: لماذا يركّز الحديث على الجنوب، ولا يشمل الشمال؟

الإجابة، من وجهة نظر الكاتب، أن الشمال بات خارج نطاق النفوذ الفعلي لهذه الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، جملةً وتفصيلًا، الأمر الذي يجعل الحديث عن سلطتهما ونفوذهما على الأرض أقرب إلى الوصف النظري منه إلى الواقع العملي.

لماذا لا تزال حكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي قائمين؟

قد يتساءل القارئ أيضًا: إذا كانت هذه المؤسسات تفتقر إلى الفاعلية الحقيقية، فما الذي يبرر استمرار وجودها؟

إن الإجابة تكمن، وفق هذه القراءة السياسية، في أن وجود حكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي يؤدي وظيفة سياسية تتجاوز مسألة إدارة الدولة بالمعنى التقليدي.

فهما يشكّلان واجهة سياسية تُستخدم للإيحاء بوجود دولة وحكومة ورئاسة، وفي الوقت ذاته يمثلان ورقة سياسية يمكن توظيفها في التعامل مع سلطة صنعاء، فضلًا عن إبقاء الوضع القائم في الجنوب ضمن إطار سياسي مؤقت، إلى حين اتضاح ملامح الحل النهائي للأزمة.

وبهذا المعنى، فإن استمرار هذين الكيانين لا يعكس بالضرورة وجود سلطة فاعلة على الأرض، بقدر ما يعكس، وفق رؤية الكاتب، حسابات سياسية تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة.

مصالح دولية وحل مؤجل

إن استمرار هذه الأوضاع، رغم ما يحيط بها من تناقضات، قد يرتبط بمصالح سياسية إقليمية ودولية ترى في الوضع القائم صيغة مؤقتة لإدارة الأزمة، إلى أن تنضج الظروف المناسبة للتوصل إلى تسوية نهائية بين الشمال والجنوب.

ولا يعني ذلك أن الحل قد حُسم بالفعل، بل إن ملامحه النهائية لا تزال غير واضحة، في ظل استمرار التجاذبات السياسية وتباين المصالح ومواقف الأطراف المعنية.

لكن المؤكد أن استمرار الأوضاع الراهنة لا يمكن اعتباره حلًا دائمًا للأزمة، بل مرحلة انتقالية قد تسبق تحولات سياسية أوسع، تتوقف طبيعتها على موازين القوى والخيارات التي ستُطرح عند الوصول إلى التسوية النهائية.

أخيرًا.. هل انتهى زمن الوحدة؟

بكل تأكيد، فإن الحل النهائي للأزمة بين الشمال والجنوب، وفقًا لقناعة الكاتب، لن تكون للوحدة اليمنية التي قامت عام 1990 أي مكان فيه.

فمن وجهة نظره، إن ما يجري اليوم ليس سوى مرحلة طويلة من التجاذبات السياسية التي تسبق الوصول إلى واقع جديد، تكون فيه القضية الجنوبية جزءًا أساسيًا من أي تسوية نهائية.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستفضي هذه المرحلة إلى حل يعترف بإرادة شعب الجنوب وتطلعاته السياسية، أم ستستمر الأزمة في الدوران داخل الحلقة ذاتها؟

الأيام المقبلة وحدها ستكشف ملامح الحل النهائي، لكن المؤكد أن استمرار الوضع الراهن لا يمكن أن يكون نهاية المطاف.

أحمد عمر محمد
16 أكتوبر 2026